السيد مصطفى الخميني
65
تفسير القرآن الكريم
لقد بسملت ليلى غداة لقيتها * فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل " ( 1 ) وظاهره والآخرين على أنه مخفف بسم الله ، أو مصدر جعلي ، والذي هو الأقرب أنه مخفف * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * . فما عن ابن السكيت والمطرز والثعالبي وغيرهم من أهل اللغة : " بسمل الرجل ، إذا قال : " بسم الله " أو " قد أكثرت البسملة ، أي قول : بسم الله " ( 2 ) ، غير صواب ، إلا أن يريدوا منه * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * ، بل هي نظير الحوقلة والحوللة والبسملة والحمدلة ، مصادر جعلية ، أو تخفيف في اللفظ ، بل قيل : حيفل إذا قال : حي على الفلاح ، وحيصل وجعفل إذا قال : حي على الصلاة ، وجعلت فداك ، وطبقل ودمعز إذا قال : أطال الله بقاك ، وأدام الله عزك . فبالجملة : نظير ذلك في الكتاب قوله تعالى : * ( القناطير المقنطرة ) * ( 3 ) ، وفي الحديث قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " جنود مجندة " ( 4 ) من المصادر الاتخاذية لغرض . وهي سماعية أو يجوز ذلك إذا حسن الاستعمال ، فلا يقف على ما اقتصروا عليه ، فإن كل شئ في طريق الاستكمال والكمال . وغير خفي أنها تارة تستعمل مصدرا ، ويتخذ منه الفعل ، كما إذا قال : قد أكثرت البسملة ، وأخرى تستعمل رمزا وتخفيفا إذا قيل : البسملة آية من الكتاب والفاتحة .
--> 1 - تفسير الماوردي 1 : 50 . 2 - انظر تاج العروس 7 : 228 . 3 - آل عمران ( 3 ) : 14 . 4 - عوالي اللآلي 1 : 288 / 142 ، صحيح مسلم 2 : 545 / 159 و 160 ، وراجع بحار الأنوار 58 : 31 و 63 و 64 و 79 و 135 و 139 .